ابن حمدون

285

التذكرة الحمدونية

« 538 » - وقال ابن المبارك : مات ابن أبي ليلى فقال الناس : لقد وهت الكوفة من حاكم عادل ، من ترى يتولى عليها بعده ؟ فحمل إلى أمير المؤمنين أبو حنيفة وسفيان ومسعر وشريك ، وكانوا جلوسا في صلاة الصبح ، حتى بعث إلى كلّ رجل منهم برجل ، فحملهم الأمير إلى أمير المؤمنين ووصلوا في سفينة ؛ فلما كان في بعض النهار قرب التهيو للصلاة . قال : فخرجوا ، فقال سفيان لصاحبه : أريد أبول [ في ] الخلاء ، وإذا قرب مني إنسان احتبس مني الغائط والبول . فتنحّي عنه فهرب ، وهرب الذي كان معه . وجاء سفيان إلى سفينة فيها قتّ ، فوهب للملاح دراهم حتى غيّبه . فلما دخلوا بغداد دفع مسعر إلى الملاح ثيابه وأخذ مدرعته . فلما دخلوا على المنصور ورأى عليه مدرعة صوف مقلوبة قال : يا شيخ ، أتريد أن نولَّيك القضاء ؟ قال : مسنّاة الكوفة قد خربت ؛ قال : يا شيخ ، ما أنت وذكر المسنّاة ؟ قال : إن بني أمية خرّبوا السور فتحتاج ان تعمّره . قال : أخرجوه فإن هذا مختلط . ثم قال لأبي حنيفة : تريد أن نولَّيك القضاء ؟ قال : أنا رجل من الموالي وأهل الكوفة من أشراف بني هاشم وقريش والأنصار والعرب ، وإن ولَّيت مثلي فتنت البلد ولم آمنهم أن يرموني بالآجرّ . فقال لشريك : فقال : أنا شيخ لا أبصر نقش خاتمي ، فقال : استعن على أمورك بالشباب ؛ قال : ودماغي قد تغيّر . قال : خذ الدهن وكل الطعام الذي يردّ قوّتك ، وتصنع في كلّ يوم رطلا من فالوذج فهو يزيد في قوّتك وقوّة دماغك إذا كان بالعسل ؛ قال : يا أمير المؤمنين إني كنت في حداثتي أميل إلى النساء ، فأخاف إن اختصمن إليّ أن أميل إليهن وتتجدّد شهوة الحداثة ؛ قال : يتّسع عليك حتى ترغب فيك الحرائر وتشتري الإماء . ودعا بطعام فأطعمه وألبسه السواد ، وسلم من سلم .

--> « 538 » مناقب أبي حنيفة ( للكردي ) مع بعض اختلاف : 218 - 219 .